الراغب الأصفهاني
376
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وَرَفَعْنا « 1 » الآية ، وقوله تعالى : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ « 2 » وقوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 3 » . ولهذا قال عليه السّلام : « لن يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا » « 4 » فالتباين والتفرق والاختلاف في نحو هذا الموضع سبب الالتئام والاجتماع والاتفاق ، كاختلاف صور الكتابة وتباينها وتعددها الذي لولاه لما حصل لها نظام فسبحان اللّه ما أحسن ما صنع وأحكم ما أسس ، وأتقن ما دبر ، ولهذا قيل : من حق من قيض اللّه له صناعة مباحة فرزق منها أن يراعيها على ما يجب وكما يجب ، وعليه دل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رزق من شيء فليلزمه » « 5 » .
--> ( 1 ) الزخرف / 32 . ( 2 ) الفرقان / 20 . ( 3 ) الإسراء / 84 . ( 4 ) سبق بيان أنه ليس بحديث . ( 5 ) ذكره العراقي في الإحياء « من رزق من شيء فليلزمه ، ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل منه حتى تتغير عليه ، من حديث أنس بالجملة الأولى بسند حسن ، ومن حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ إذا سبب اللّه لأحدكم رزقا فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر له .